الشيخ المفيد

كلمة المصحح 25

الأمالي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن خلق الإنسان ، وعلمه البيان ، وجعل العلم وزير الإيمان ، وروح الأنفس ببديع الحكمة فإنها تكل كما تكل الأبدان ، ويقذفه في قلب من يشاء من عباده بعد التمحيص والامتحان . والصلاة والسلام على سيد الإنس والجان محمد المصطفى ، وعلى آله الذين هم كنوز الرحمن ، وفيهم نزل كرائم القرآن . أما بعد : قد أولهني منذ سنين اشتياقي إلى إحياء أثر قيم من تراثنا الديني الذهبي ، ونشر عرفه الوردي إلى الملأ الثقافي المذهبي ، حيث إن في انتشار ما أسلفت رجالات الهدى وقادة العلم والتقى من مآثر آل البيت عليهم السلام إحياء لمثلى طريقتهم ، وحثا على اقتصاص آثارهم ، وقياما بواجب حقوقهم وإشادة بجميل ذكرهم إلى غيرها مما يشاد به صرح المدنية ، ويقام علالي الحضارة الراقية ، ويبث من الأخلاق الفاضلة والآراء الناضجة ، ويعضد من دعائم الاجتماع ، ويوطد من أسس الوئام . وكنت بذلك مشعوفا ، قد ملأ قلبي حبه ، وأخذ بزمام نفسي شوقه ، وكان ذلك مكنونا في سري ، مضمرا في خلدي ، ولم أجد للتنبيه إليه مساغا ، أو للإصحار به مجالا ، وما أظنني في هذا الميل المفرط جانحا إلى خيال ، أو محلقا في جواء من التصور الحالم ، أو الوهم الهائم . لا ، لا ، بل أجد نفسي شدة حرة والتهاب وجده . فمر علي بذلك أيام وشهور ، وكنت أغدو وأروح في فجوة الرجاء ، متى يدركني مدد ذي المن والعطاء ، إذ ساعدني الفوز يوما بلقاء الأستاذ ، المكب